آخر الأخبار

“وداع خاص” لسفير روسيا في الجزائر بعد جدل حول “إنهاء بوتين لمهامه بسبب تصريحاته حول الصحراء الغربية”

أثار حرص مسؤولين جزائريين كبار، وهم على التوالي الرجل الثاني في الدولة، ورئيس الوزراء، ورئيس البرلمان، على استقبال السفير الروسي في الجزائر إيغور بيلياييف، الذي انهيت مهامه مؤخرا قبل أقل من شهر من قبل بوتين، وريطتها مصادر مغربية ـ وسط نفي جزائري ـ بتصريحات له داعمة لتقرير المصير في الصحراء الغربية، تساؤلات حول دلالات هذه الاستقبال والوداع الخاص للديبلوماسي الروسي.

فقد استقبل رئيس المجلس الشعبي الوطني، ابراهيم بوغالي، أول أمس، بمقر المجلس، يغور بيلياييف، الذي “أدى له زيارة وداع إثر نهاية مهامه سفيرا بالجزائر”، كما قال بين للمجلس، الذي أفاد أن الطرفين تناولا خلال اللقاء، واقع العلاقات المتميزة بين البلدين والتي تعود إلى عقود من الزمن، وقد عبر السفير عن سعادته واعتزازه بالفترة التي قضاها بالجزائر ممثلا لبلاده، مذكرا بالإنجازات التي تحققت في هذه الفترة والتي عززت من مكتسبات العلاقات التقليدية الراسخة التي تجمع بين البلدين والشعبين”.
وبحسب البيان “أشار السفير إلى مشروع اتفاقية الشراكة الإستراتيجية المعمقة والاتصال الدائم بين البلدين، كما هنأ الشعب الجزائري بمناسبة ستينية الاستقلال، كما عبر عن سعادته الشخصية لحضور احتفالية الذكرى.”
من جهته “رحب رئيس المجلس بالسفير شاكرا إياه على هذه الزيارة التي تنم عن تميز علاقات التعاون خاصة البرلماني، داعيا إلى وجوب تكثيفه”.

استقبال من رئيس الوزراء
وقبل هذا بنحو أسبوع أدى السفير الروسي زيارة وداع لرئيس الوزراء أيمن بن عبد الرحمان.
وقال بيان لرئاسة الوزراء إن “اللقاء شكل فرصة للتطرق إلى واقع العلاقات الثنائية وآفاقها المستقبلية، على ضوء الاستحقاقات الثنائية الهامة التي يعكف البلدان على تخضيرها من أجل إعطاء دفع قوي للشراكة الإستراتيجية والتعاون الثنائي في شتى المجالات، لاسيما الاقتصادية منها.”

“حرص واضح” من الرجل الثاني في الدولة الجزائرية
وقبل ثلاثة أسابيع بدا صالح قوجيل رئيس مجلس الأمة الجزائري، حريصا على استقبال السفير الروسي إيغور بيليايف المنتهية مهامه في الجزائر قبل مغادرته البلاد، مع الإشارة إلى أن اللقاء استعرض في جانب منه قضية تقرير المصير في الصحراء الغربية. وبدا ذلك ردا على التأويلات التي رافقت قرار تعيين سفير روسي جديد في الجزائر، والتأكيد من جديد على تقاسم البلدين موقفا متقاربا من القضية الصحراوية.

استقبل صالح قوجيل، وهو بروتوكوليا الرجل الثاني في الدولة، السفير إيغور بيليايف، الذي أدى له زيارة وداع، على إثر انتهاء مهامه بالجزائر، وفق ما أورده بيان لمجلس الأمة. وتناول اللقاء، وفق المصدر، “العلاقات التاريخية المتينة بين البلدين، وآفاق الرقي بها إلى مراتب أفضل في ظل توجيهات رئيسي البلدين عبد المجيد تبون وفلاديمير بوتين، والتي ستتعزز أكثر في أفق لقاء القمة المقبل بين الرئيسين”.

قبل تنحيته، صرح السفير الروسي أن “الجزائر وروسيا تدعوان، في ما يخص القضية الفلسطينية والقضية الصحراوية، لتطبيق القرارات الأممية.. وأن الشعبين من حقهما تقرير المصير.. كما انتقد موقف إسبانيا

واغتنم قوجيل الفرصة ليشكر السفير الروسي على “المجهودات الحثيثة التي بذلها وعلى الدور الذي لعبه في توطيد العلاقات الثنائية، طيلة مكوثه بالجزائر”، معربا عن “كبير ارتياحه لجودة العلاقات الجزائرية الروسية التي تنحو باتجاه الأفضل بما يعود على الشعبين والبلدين الصديقين بالمنفعة المشتركة”. من جانبه، نوّه السفير الروسي بـ”جودة العلاقات الجزائرية الروسية واصفاً إياها بالتقليدية والعميقة، ومعتبراً الجزائر شريكاً استراتيجياً لروسيا”.

لكن أهم ما ورد في بيان الغرفة التشريعية الثانية، هو التركيز على تناول اللقاء للقضايا الدولية التي أثير أن السفير الروسي في الجزائر أقيل بسببها، وفق ما تداولته على نطاق واسع مواقع مغربية. وأكد البيان في هذا الشأن، أن المحادثات تناولت “مستجدات القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وعاصمتها القدس مع ضرورة احترام الشرعية الدولية، وكذا القضية الصحراوية وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره باعتبارها قضية استعمار مع وجوب احترام مقررات الأمم المتحدة بهذا الشأن؛ فضلاً عن المشهد الليبي وتطوراته، والوضع الاقتصادي الصعب الذي يشهده العالم”.

وفي آخر تصريحاته قبل صدور مرسوم تنحيته، قال السفير الروسي بيليايف، في تصريحه يوم 25 مايو/أيار الماضي، إن “الجزائر وروسيا تتشاوران حول أهم القضايا الإقليمية ومنها القضية الفلسطينية والقضية الصحراوية”. وتابع: “نحن ندعو فيما يخص كلا القضيتين لتطبيق القرارات ذات الصلة الصادرة عن الأمم المتحدة. وفيما يخص هذه القرارات، فإن كلا الشعبين من حقهما تقرير المصير”. كما انتقد في تصريحات أخرى الموقف الإسباني الجديد من قضية الصحراء الغربية، وقال إنه لا يستبعد أن يكون وراءه ضغوط دولية على إسبانيا.

ربطت مواقع مغربية قرار إنهاء مهام السفير بتصريحاته عن الصحراء الغربية، واعتبرت ذلك عقابا له من بوتين على عدم التزامه بالخط المحايد لروسيا.

وربطت مواقع مغربية قرار إنهاء مهام بيليايف بتصريحاته حول الصحراء الغربية، واعتبرت ذلك عقابا له من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على عدم التزامه بالخط المحايد لروسيا، وهي تأويلات سرعان ما رد عليها الإعلام الجزائري، معتبرا أن هذا التغيير لا علاقة له أبدا بتصريحات السفير التي أكد عليها في عدة مرات سابقة. ونقلت صحيفة الشروق الجزائرية عن الأمين العام المساعد السابق لمنظمة الوحدة الإفريقية، نور الدين جودي، أن نقل السفير الروسي بالمغرب إلى الجزائر، يدخل في إطار التعاون الوثيق بين الجزائر وموسكو، مشيرا إلى أن الجانب المغربي انزعج من هذا القرار. وأبرزت من جانبها، صحيفة “الخبر” أن السفير الروسي الجديد لديه صداقات قوية في الجزائر، وهو ما يفسر حسبها قرار نقله للجزائر.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد قرر بموجب مرسوم صادر بتاريخ 27 أيار/ماي 2022، تعيين السفير فاليريان شوفايف سفيرا فوق العادة لروسيا في الجزائر، وذلك بعد إنهاء مهامه من منصبه كسفير في المغرب. كما قام بوتين بتعيين الدبلوماسي فلاديمير بايباكوف في منصب السفير الروسي لدى المغرب، بدلا من شوفايف، في حين تم إنهاء مهام سفير روسيا بالجزائر إيغور بيليايف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى