آخر الأخبار

كلمة السفيرة الأمريكية اليوم خلال توقيع الاتفاقيات بين الشركات الأميركية والجزائرية

سيداتي وسادتي، أصدقائي وزملائي، مساء الخير. يسعدنا أن نكون أخيرًا في معرض الجزائر الدولي بعد تأخردام لمدة عامين بسبب COVID-19. يعد معرض الجزائر الدولي أحد أهم الأحداث من نوعه في إفريقيا، ونرى على أنه فرصة ممتازة للشركات الأمريكية للقاء شركاء جزائريين محتملين.

يعد 2022 عام خاص بالنسبة للجزائر لأنه يصادف الذكرى الستين للاستقلال. لهذا السبب والعديد من الأسباب الأخرى، تفتخر السفارة باختيارها لتكون بلد الشرف في عام 2022. أحد هذه الأسباب هو أنه يمكننا الإجابة بشكل نهائي على السؤال الذي يطرحه علينا العديد من الجزائريين: “أين كل الشركات الأمريكية؟ أين الأمريكيون؟”

يمكننا أن نتفق جميعًا على أن هذا الجناح يجيب على هذا السؤال بالبرهان لا بالقول، وأشجع الشركات الجزائرية على زيارة ما يقارب 40 شركة أمريكية في جناحنا قبل نهاية المعرض. تبيع هذه الشركات المنتجات الاستهلاكية مثل Coca-Cola ، وتمارس الاعمال التجارية في مجال الطيران والدفاع مثل Lockheed Martin، و الطاقة الكهربائية مثل GE Gas Power و Mitsubishi Power Aero من جلاستونبري ، كونيتيكت.

لدينا أيضًا شركات زراعية مثل Atlas Group التي تزرع أكثر من 11000 هكتار من الأراضي في الصحراء الكبرى، وشركات الرعاية الصحية مثل GE Healthcare، التي توفر أجهزة لفحص السرطان. كما لدينا رواد عالميون في الهندسة والتكنولوجيا، مثل هانيويل وديل وبالو ألتو نتوركس التي تساعد في جلب التكنولوجيا الأمريكية المتطورة إلى الجزائر.

لأن المحروقات تعد عنصر هام في الاقتصاد الجزائري، تتواجد معنا اليوم أيضًا أفضل الشركات الأمريكية في هذا القطاع ، بما في ذلك هاليبرتون وأوكسيدنتال بتروليوم.

تبرهن كل هذه الشركات سبب كون الولايات المتحدة أكبر مستثمر أجنبي مباشر في الجزائر وفق آخر إحصائيات صندوق النقد الدولي. في تقريره لعام 2020، ذكر صندوق النقد الدولي أن الولايات المتحدة تمثل 6.2 مليار دولار من رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر التراكمي للجزائر، ما يقارب 28 في المئة من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر.

إذا ذكرت كل شركة أمريكية استثمرت في الجزائر، فسيستغرق هذا وقتا طويلا. الحقيقة هي أن الشركات الأمريكية تعمل على تحسين الحياة وتقديم حلول عالية الجودة لمواجهة بعض أصعب التحديات التي تقف في وجه العالم، كتطوير أدوية جديدة لمكافحة السرطان وأمراض القلب أو إنشاء خيارات الطاقة المتجددة لتكملة الطاقة التقليدية وتقليل انبعاث الكربون، وهذا لأن الشركات الأمريكية في طليعة الابتكار والتغيير الإيجابي.

بالإضافة الى تواجد أكثر من 100 شركة أمريكية في الجزائر وكوننا أكبر مستثمر أجنبي مباشر وفقًا لصندوق النقد الدولي، أجد دائمًا السؤال الآتي “أين الأمريكيون” محيرًا بعض الشيء. ومع ذلك، خلال اجتماع عقد مؤخرا مع مجلس إدارة غرفة التجارة الأمريكية، أدركت لماذا قد يستمر الناس في طرح هذا السؤال علينا.

عندما نظرت إلى زملائي في غرفة التجارة الأمريكية، لاحظت أن جميع هؤلاء المدراء التنفيذيين المخضرمين والموهوبين، باستثناء واحد منهم ، جزائريون. أدركت أن الأمريكيين هم جزائريون في الواقع. هذا لأنه عندما تأتي الشركات الأمريكية إلى الجزائر، فإنهم يأتون من أجل بناء وتطوير القدرات البشرية. بعبارة أخرى، يستثمر الأمريكيون بالكامل في الشراكات.

لذلك فإنه بالنسبة للمراقب العادي، قد يبدو أنه لا يوجد الكثير من الأمريكيين هنا، لكن في الواقع ،هناك الآلاف. إنهم الجزائريون الذين يسيرون في طوابق مصنع جنرال إلكتريك في باتنة، في قاعات مكاتب شركة Honeywell في الجزائر العاصمة، كما أنهم يتواجدون في حقول مزارع الأطلس بحاسي مسعود. إنهم هم الذين يحفرون آبار أوكسيدنتال ويزودون جونسون وجونسون بأدوية السرطان.

إذن الجواب على السؤال حول مكان وجود الأمريكيين هو أننا كنا هنا طوال هذا الوقت. لقد استثمرت عشرات الشركات الأمريكية في آلاف الموظفين الجزائريين الموهوبين. وهذه نقطة مهمة. الأمريكيون لا يجلبون المغتربين لإدارة شركاتنا، أو العمال لأداء العمل، ونحن لا نجلب المال والمنتجات فقط: إن الشركات الأمريكية تخلق فرص عمل في الجزائر للجزائريين. نشارك أيضًا المعرفة وأفضل الممارسات وننقل التكنولوجيا لضمان نمو اقتصادي طويل المدى في القرن الحادي والعشرين.

أطلق الرئيس تبون على عام 2022 تسمية “عام الاقتصاد”، وتساعد الولايات المتحدة في تحقيق هذه الرؤية. إن الإعلانات والاتفاقيات الخمسة عشر التي سمعناها للتو تشهد على الالتزام التجاري الأمريكي تجاه الجزائر ونتفق مع الرئيس تبون على أن 2022 هو الوقت المناسب لتأمين مكانة الجزائر كوجهة تجارية واستثمارية مفضلة.

لا يدرك العالم فقط أن هناك “جزائر جديدة”، لكن العالم بأسره قد نجا من الوباء، حيث قمنا بإعادة تقييم الأولويات والعلاقات. بما أننا جميعًا في المرحلة الانتقالية من الوباء، حيث تستأنف الشركات السفر واستكشاف الأسواق بمنظور جديد، تتمتع الجزائر بفرصة فريدة لتضع نفسها على أنها السوق المفضل في شمال إفريقيا.

خلال الوباء، روجت السفارة صورة الجزائر مع العديد من الصناعات في أمريكا- من الطاقة المتجددة إلى المستشفيات إلى التكنولوجيا الرقمية والتصنيع الذكي والموانئ. على سبيل المثال، شاهد أحد العارضين، من هكتات انرجي ، أول ندوة عبر الإنترنت مع Sonelgaz حول الطاقة المتجددة في جويلية 2020 و اليوم تشارك هذه الشركة في مناقصة حول مشاريع الطاقة الشمسية.

بالنسبة لمعرض الجزائر الدولي، بذلت السفارة جهودًا خاصة لاستقطاب الشركات الأمريكية التي تعرض حلولًا متقدمة في إدارة الموارد المائية. توجد أربع شركات في هذا المجال في المعرض وتشمل Ecolab و Aquatech و Canopus و Flowserve. التقت شركة أخرى هنا اليوم، McHale Associates ، بشريكها الجديد في المشروع المشترك في مهمة تجارية تابعة للسفارة في عام 2019. كما شاهدتم للتو، لقد عملوا طوال فترة الوباء لإنشاء مشروع مشترك جديد في الجزائر.

طوال فترة الحجر الصحي، روجت السفارة أيضًا لشركات مثل Cisco و Kofax وشريك Kofax الجزائري ، CaptureDoc، لتزويد الشركات بحلول التوقيع الرقمي ومنصات الاجتماعات عبر الإنترنت لتمكين العمل الافتراضي. في الواقع، فازت Kofax وCapture Doc مؤخرًا بجائزة عالمية لعملهما أثناء الوباء مع بنك الجزائر وسوسيتيه جنرال.

مثل هذه الأخبار السارة تلفت انتباه الشركات الأمريكية الأخرى. نتيجة لذلك، تقوم الشركات الأمريكية باستكشاف السوق بأعداد متزايدة. الآن و بعد استئناف السفر، زارت ثلاث بعثات تجارية أمريكية الجزائر في عام 2022 – واحدة في الزراعة، والآخرى في الطاقة المتجددة، والآخرى في الطاقة التقليدية.

في الأشهر الأربعة الأولى لي في الجزائر، أرى أن الرغبة في توسيع علاقاتنا التجارية متبادلة ومنتشرة في جميع أنحاء البلاد. كان من دواعي سروري زيارة ولاية وهران في الأسبوع الماضي، ولم أكن هناك من أجل الكرانتيكا ، على الرغم من أنها كانت لذيذة. كان أحد الأسباب الرئيسية لزيارتي لوهران هو رؤية ما تفعله الشركات الأمريكية ومعرفة المزيد عن الفرص والتحديات التي تواجهها هنا في الجزائر.

على سبيل المثال، قمت بزيارة المقر الرئيسي لشركة Air Products ، التي توفر وظائف ذات رواتب جيدة لـ 84 جزائري. أحد الأشياء التي تسمح بها تقنية Air Products هو التقاط وبيع الغازات التي كانت ستحرق، مما يؤدي إلى إهدار الطاقة وتلويث الهواء. تنتج منشأة Air Products Arzew غازات مختلفة، مثل الأكسجين الطبي للمستشفيات الجزائرية والهيليوم للاستخدام المحلي أو التصدير إلى أوروبا.

لكن على الرغم من كل هذا الاستثمار الأمريكي في الجزائر، هناك إمكانات كبيرة لمزيد من التجارة والاستثمار. لهذا السبب، استضفت أنا والوزير رزيق الجولة السابعة من محادثات اتفاقية إطار التجارة والاستثمار بين الولايات المتحدة والجزائر (تيفا)، التي توفر إطارًا استراتيجيًا للحوار حول القضايا التجارية بين الولايات المتحدة والجزائر.

من الجانب الأمريكي، نقلنا كل هذا للاستحواذ على أكثر من مجرد خيال مستثمرين أجانب جدد، تحتاج الجزائر إلى تقديم سبب مقنع لهم لاختيار الجزائر بدلا عن البلدان الأخرى في المنطقة. يبدأ ذلك بقوانين واضحة ومستقرة وبفتح الحدود للاندماج في سلاسل التوريد العالمية. ان الشركات الأمريكية تنتظر بفارغ الصبر أن تصدر الجزائر قوانين مهمة، بما في ذلك تلك المتعلقة بقانون المحروقات الذي نشر قبل عامين وقانون الاستثمار الجديد.

عندما تزور الشركات الجزائر بفضل جهودنا الترويجية المشتركة، يجب أن تكون الأبواب مفتوحة. هذا يعني أن عمليات التسجيل تحتاج إلى تبسيط، كما يجب كبح البيروقراطية، وإعادة فحص المعاملة التفضيلية للمنافسين الأوروبيين.

يعد فتح الحدود التجارية عامل ضروري آخر. إن سلاسل التوريد للشركات الأمريكية متكاملة عالميًا وإذا اختارت شركة أمريكية زيادة الإنتاج محليًا لخدمة السوق الجزائرية أو إفريقيا ككل، ستظل تعتمد على الواردات لمكونات وخدمات معينة. وبما أن الجزائر تسعى لتنويع الصادرات، وتطوير نظام تجاري أكثر ليبرالية للمكونات الصناعية الأساسية والخدمات سيكون ذلك عاملا “للفعل ، أو الكسر”.

نعتقد ان إيجاد لغة مشتركة عامل آخر ضروري لتعميق الروابط التجارية. عندما أدليت بشهادتي أمام مجلس الشيوخ الأمريكي كسفيرة مرشحة، أدرجت تحسين تعليم اللغة الإنجليزية كأحد أهم أهدافي. السبب بسيط: اللغة الإنجليزية هي لغة مشتركة وشائعة في العالم الحديث وتفتح الأبواب للعالم بأسره.

بغض النظر عن المجال الذي يقرر المرء متابعته – العلوم، التكنولوجيا، الأعمال التجارية ،الصحافة ، العمل الأكاديمي وحتى الدبلوماسية – أصبح اتقان اللغة الإنجليزية ضروريًا للنجاح و لهذا الغرض نعمل مع وزارة التعليم العالي وجامعة كولومبيا بنيويورك ، لتعزيز مناهج تعليم اللغة الإنجليزية في جميع الجامعات الجزائرية البالغ عددها 108 ، لضمان حصول كل خريج جامعي جزائري على مهارات في اللغة الإنجليزية التي يتطلبها سوق العمل اليوم.

وأثناء محادثات تيفا ، أكد الوزير رزيق وفريقه أن الأولوية القصوى هي دخول المنتجات الزراعية الجزائرية إلى السوق الأمريكية. يريد الجزائريون تصدير المزيد من المنتجات الزراعية إلى الولايات المتحدة، ونريد ذلك أيضًا. أنا شخصياً أحب التمر الجزائري وزيت الزيتون وأود أن أرى هذه المنتجات في متاجرنا. يعد الوصول إلى الأسواق الأمريكية عملية صارمة ودقيقة، ولكن الفوائد المحتملة هائلة بمجرد اكتمال هذه العملية.

إن الشركات الأمريكية حريصة على القيام باستثمارات ودخول السوق في كل قطاع في الجزائر. لماذا لا يكون هذا هو الحال؟ تعد الجزائر واحدة من أكبر الأسواق الاقتصادية وأكثرها أهمية في المنطقة وبوابة إلى منطقتي المغرب والساحل. كما أن سكانها من الشباب، ذو رصيد تعليمي جيد، متعددي اللغات، ويعملون بجد.

هذا ليس مجرد تفاؤل من طرفي فقط؛ و إنما هي الحقيقة. في مارس، قامت أربع شركات صغيرة مبتكرة تنشط في مجالات الطاقة البديلة ومعالجة المياه بزيارة الجزائر. لقد أقامت بالفعل إحدى هذه الشركات، Wyoming Completions ، شراكة مع مؤسسة جزائرية ، و شركتين دخلت في مناقشات مع شركاء محتملين. وأعتقد بشدة أن لدينا المئات من القصص المماثلة التي لم تُروى بعد.

في الختام، أود أن أؤكد أنني اخترت العودة إلى الجزائر كسفيرة لأنني أؤمن بإمكانات هذا البلد وشعبه. لن تكون قناعاتي وحدها كافية لتحقيق مصالحنا المشتركة لجعل عام 2022 والعقد الذي يليه عصرا ذهبيا للشراكة التجارية الجزائرية الأمريكية، ولذلك، من أجل مضاعفة حجم التجارة والاستثمار مرتين أو ثلاث مرات ، يجب أن نعمل معًا.

كما تقول إحدى الأمثال الجزائرية المفضلة لدي، “يد واحدة ما تصفق”. وهذا صحيح في أي شراكة، أو أي مجهود جماعي، وفي علاقتنا الثنائية. لذا، أدعو الجميع اليوم للعمل في شراكة لتحقيق أهدافنا الطموحة.

شكراً لجميع الشركات وزوار جناحنا – لقد حقق حضوركم هذا الأسبوع نجاحا باهرا. نحن ممتنون بشكل خاص لكل من الحكومة الجزائرية لاختيارنا كبلد الشرف وللرئيس تبون لزيارة جناحنا يوم الاثنين وتأكيد التزامه بتعميق علاقتنا الاقتصادية. لقد أنجزنا الكثير معًا ولدينا العديد من الفرص في المستقبل. شكرًا لكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى